أحمد بن محمد بن علي العاصمي
99
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
لذلك . فإن قيل : كان يجب على هذا القياس أن يقول : « واسجد له » بالواو . قلنا : يجوز أن يكون الفاء بمعنى الواو ، لأنّهما من حروف العطف ، يصلح أن يوضع أحدهما موضع الآخر . ثمّ قال سبحانه : لَيْلًا طَوِيلًا أراد : صلّ له صلاة النافلة ليلك كلّه إذا أردت ذلك ، فأنت موسّع فيه ؟ غير موقّت عليك ولا محدود ، والنافلة تسمّى السبحة . وروي عن أبي العالية أنّه قال : بُكْرَةً صلاة الفجر وَأَصِيلًا صلاة العصر . وعن ابن عبّاس [ أنّه قال في قوله : ] وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يقول : وصلّ له ليلا طويلا . فإن قيل : كيف قال : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وقد يرى النّاس مطلقين غير مأسورين ؟ قلنا : ليس الأمر على ما توهّمت / 115 / فإنّ هذا الأسر ليس من الأسير والإسار ، بل هو إحكام الخلق . وحكى الفرّاء عن العرب أنّهم يقولون : « لقد أسر هذا الرجل أحسن الأسر » أي خلق أحسن الخلق . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : [ معنى ] شَدَدْنا أَسْرَهُمْ أي خلقهم . وعن أبي هريرة قال : هي المفاصل . وعن أبي صخر : وشددنا ظهورهم ؟ وعن مجاهد : وشددنا أمرهم . وعن السدّي وقتادة ومجاهد - أيضا - : وشددنا خلقهم ، كقول ابن عبّاس . وعن بعضهم : [ الأسر ] هو مسلك الغائط والبول . فإن قيل : [ إلى ] ما تعود الإشارة بقوله : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ ؟ قلنا : يصلح أن يكون إشارة إلى المقالة أو الكلمة أو السورة أو الآية أو القصّة أي بما ذكرنا بها وبما نبّهنا بما ضمناها من الآيات والمواعظ ، وبما قصصنا من القصّة